أحمد مطلوب
414
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
أترى الجيرة الذين تداعوا * عند سير الحبيب وقت الزّوال علموا أنّني مقيم وقلبي * راحل فيهم أمام الجمال مثل صاع العزيز في أرحل القو * م ولا يعلمون ما في الرحال وفيه إشارة إلى ما جاء في سورة يوسف - عليه السّلام - من صواع صاحب مصر أيام يوسف . وقول أبي تمام : لحقنا بأخراهم وقد حوّم الهوى * قلوبا عهدنا طيرها وهي وقّع فردّت علينا الشمس والليل راغم * بشمس لهم من جانب الخدر تطلع نضا ضؤوها صبغ الدّجنّة وانطوى * لبهجتها ثوب السماء المجزّع فو اللّه ما أدري أأحلام نائم * ألمّت بنا أم كان في الركب يوشع وفيه إشارة إلى قصة يوشع فتى موسى - عليهما السّلام - واستيقافه الشمس . والثاني كقول الحريري : « بت ليلة نابغية » أومأ إلى قول النابغة الذبيانيّ : فبتّ كأنّي ساورتني ضئيلة * من الرقش في أنيابها السّمّ ناقع وقول غيره : لعمرو مع الرمضاء والنار تلتظي * أرقّ وأحفى منك في ساعة الكرب أشار إلى البيت المشهور : المستجير بعمرو عند كربته * كالمستجير من الرمضاء بالنار ومن التلميح ضرب يشبه اللغز كما روي أنّ تميميا قال لشريك النميري : « ما في الجوارح أحبّ اليّ من البازي » فقال : « إذا كان يصيد القطا » ، أشار التميمي إلى قول جرير : أنا البازي المطلّ على نمير * أتيح من السماء لها انصبابا وأشار شريك إلى قول الطرماح : تميم بطرق اللؤم أهدى من القطا * ولو سلكت طرق المكارم ضلّت وتبع القزويني في هذا الفن شراح التلخيص « 1 » ، ولا يخرج كلام الآخرين عن هذا المعنى « 2 » ، وان كان المدني فصّل القول فيه وصنفه أربعة فصول : الأول : فيما وقع التلميح فيه إلى آية من القرآن . الثاني : فيما وقع التلميح فيه إلى حديث مشهور . الثالث : فيما وقع التلميح فيه إلى شعر مشهور . الرابع : فيما وقع التلميح فيه إلى مثل . ولا يخرج ما ذكره عما تقدم ، وإن كان بحثه مرتبا ، وأمثلته كثيرة لأنّه كما قال : « باب لا ينتهي حتى ينتهى عنه » « 3 » . وقد عدّه الحلبي والنويري من التضمين فقالا : « وهو من التضمين وإنّما بعضهم أفرده وهو أن يشير في فحوى الكلام إلى مثل سائر أو بيت مشهور أو قضية معروفة من غير أن يذكره » « 4 » .
--> ( 1 ) شروح التلخيص ج 4 ص 524 ، المطول ص 475 ، الأطول ج 2 ص 254 . ( 2 ) الطراز ج 3 ص 170 ، الفوائد ص 162 ، خزانة الأدب ص 184 ، شرح عقود الجمان ص 171 ، أنوار الربيع ج 4 ص 266 ، نفحات ص 184 ، التبيان في البيان ص 357 ، شرح الكافية ص 328 . ( 3 ) أنوار الربيع ج 4 ص 307 . ( 4 ) حسن التوسل ص 242 ، نهاية الإرب ج 7 ص 127 .